تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
92
منتقى الأصول
بمعنى أن يكون هناك حكم واحد مؤكد لامكان اجتماع مصلحتين توجبان تأكد الإرادة وهي توجب تأكد البعث ، بمعنى أنها توجب انشاء البعث المؤكد ، فان الحكم هو التسبيب للبعث الاعتباري العقلائي ، وبما أن البعث يتصف خارجا بالشدة والضعف أمكن اعتبار البعث الأكيد كما أمكن اعتبار البعث الضعيف . ومما يشهد لصحة ما ذكرناه صحة تعلق النذر بواجب وانعقاده ، ولازمه تأكد الحكم ، ولم يتوهم أحد ان وجوب الوفاء بالنذر في المقام يستلزم اجتماع المثلين المحال ، كما يشهد له شمول الحكمين الاستغراقيين لما ينطبق عليه موضوعا هما نظير العالم الهاشمي الذي ينطبق عليه : " أكرم العالم " و " أكرم الهاشمي " ، ولم يتوهم خروج المورد عن كلا الحكمين لاستلزامه اجتماع المثلين . ومما يقرب ما نقوله أيضا في اجتماع المثلين ، انه لم يرد في العبارات بيان امتناع وجوب الإطاعة شرعا من باب انه يستلزم اجتماع المثلين ، مع أن البعض يرى أن الإطاعة عبارة عن نفس العمل ، أو انها وان كانت من العناوين الانتزاعية ، لكن الامر بالأمر الانتزاعي يرجع إلى الامر بمنشأ انتزاعه - كما عليه المحقق النائيني - ، بل ادعى كون محذوره التسلسل ونحوه مما يظهر منه ان اجتماع المثلين بالنحو الذي ذكرناه أمر صحيح ارتكازا . وبالجملة : التماثل بمعنى التأكد ووجود واقع الحكمين لا مانع منه . واما اجتماع حكمين مستقلين متماثلين ، فلا نقول به لامتناعه مبدأ ومنتهى . وعليه ، فلا مانع من تعليق حكم مماثل على القطع بالحكم إذا كان بنحو التأكد . واما ثبوت حكمين متضادين فهو غير معقول - كما عرفت - ، إذ مع اجتماع المصلحة والمفسدة الملزمتين اما لا إلزام إذا تساويتا أو تترجح إحداهما فيكون الحكم على طبقها . وعليه ، فاخذ القطع بالحكم موضوعا لحكم مضاد لمتعلقه ممتنع .